فمَن لم يُحرّكْهُ الربيعُ وزهرُه
ولا العُودُ حينَ تعتَريه الأصابعُ
ولمْ يتأثّرْ بالسماع ونحوِهِ
ولم يَسْتَمِلْهُ الصقرُ إذ هو دافعُ
ولمْ يَسْتَفِزَّهُ الظِّباءُ ولا المَهَا
إذا اعترضتْ وألجَأَتْها الضَّرَاجِعُ
ولَا اهْتَزَّ إذْ رأى الحُبَارَى بَدَتْ لَهُ
تَمِيسُ، وفوقَها البُزَاةُ طَوالِعُ
فيَرْقُصْنَ طَوْراً ثم تُبدِي ذَوائبا
وتُؤْمِي بكُمَّيْها وطوراً تُبايِعُ
ولَمْ يَدرِ قطُّ ما الغرامُ وما الهوى
ولا مُوجِعاتِ القلبِ إذ يتوجَّعُ
فذلكَ مُختَلُّ المِزاجِ حقيقةً
ولا شَكَّ للحمارِ فيه طبائِعُ
*للشريف الفجيجي*
تعليق الشريف محمد بن الفاروق بن محمد الإدريسي الدغدوغي الودغيري من النيجر
القصيدة تشير إلى كلام الإمام أبي حامد الغزالي في باب آداب السماع من الإحياء.
قال الغزالي في الإحياء:
“فأقول لله تعالى سر في مناسبة النغمات الموزونة للأرواح؛ حتى إنها لتؤثر فيها تأثيراً عجيباً، فمن الأصوات ما يُفرح ومنها ما يُحزن، ومنها ما يُنوم ومنها ما يُضحك ويُطرب، ومنها ما يستخرج من الأعضاء حركات على وزنها باليد والرجل والرأس.
ولا ينبغي أن يُظن أن ذلك لفهم معاني الشعر، بل جارٍ في الأوتار حتى قيل: من لم يحركه الربيع وأزهاره، والعود وأوتاره، فهو فاسد المزاج ليس له علاج
وكيف يكون ذلك لفهم المعنى، وتأثيرُه مشاهَد في الصبي في مهده، فإنه يُسكنه الصوت الطيب عن بكائه وتنصرف نفسه عما يبكيه إلى الإصغاء إليه”.



